أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

458

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

والجواب الرابع : أنه ثنى ؛ لأن إلقاءه في النار لشدته بمنزلة إلقاء اثنين للواحد . والجواب الخامس : أنه يريد ( النّون الخفيفة ) كأنه قال : ألقين ، فأجرى الوصل مجرى الوقف ، فأبدل من النّون ألفا « 1 » . كما قال « 2 » : وذا النصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان واللّه فاعبدا وعليه تأوّل بعضهم قول امرئ القيس « 3 » : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل من قال : أراد ( قفن ) ؛ لأنه يخاطب واحدا بدلالة قوله في آخر القصيدة : أحار ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبيّ مكلّل « * » . وهذا الجواب أضعف الأجوبة ؛ لأنه محال أن يوصل الكلام والنية فيه الوقف . قوله تعالى : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [ ق : 30 ] . قال أنس : طلبت الزيادة ، وقال مجاهد : المعنى معنى الكفاية « 4 » ، أي : لم يبق مزيد لامتلائها ، ويدل على هذا القول : لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ هود : 119 ] ، ولا يمتنع القول الأول لوجهين : أحدهما : أن هذا القول كان منها قبل دخول جميع أهل النار فيها . والآخر : أن تكون طلبت الزيادة على أن يزاد في سعتها ، ومثله حمل بعضهم قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكة ألا تترك دارك فقال : ( وهل ترك لنا عقيل من دار ) « 5 » ؛ لأنه كان قد باع دور بني هاشم [ 91 / ظ ] لما خرجوا إلى المدينة . فعلى هذا يكون على المعنى الأول أي : وهل بقي زيادة ، وجاء في التفسير : أن اللّه تعالى يخلق لجهنم آلة الكلام فتكلم « 6 » ، وقال

--> ( 1 ) هذا رأي ابن جني في سر صناعة الإعراب : 2 / 678 ، وابن الشجري في أماليه : 2 / 678 . ( 2 ) البيت للأعشى ، ديوانه : 137 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 2 / 149 ، وابن جني في سر صناعة الإعراب : 2 / 678 ، والصيمري في التبصرة : 1 / 433 . ( 3 ) في شرح ديوانه : 29 ، هذا صدر البيت ، وعجزه : ( بسقط اللوى بين الدخول فحومل ) . ( * ) في شرح ديوانه : 39 . ( 4 ) القولان في مجمع البيان : 9 / 245 . ( 5 ) المغني لابن قدامة : 7 / 167 ، والمجموع في شرح المهذب : 9 / 250 . ( 6 ) مجمع البيان : 9 / 245 .